سورة القارعة
تعد سورة القارعة من السور المكية العظيمة التي تحمل في آياتها القصيرة معاني كبيرة، ومشاهد مهيبة تهز القلوب وتوقظ العقول.
وقد نزلت هذه السورة في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية، حين كان المجتمع المكي غارقا في الغفلة وإنكار البعث والحساب.
سبب نزول سورة القارعة
لم تذكر كتب أسباب النزول المعتمدة، ككتاب الواحدي أو السيوطي، حادثة خاصة أو واقعة محددة نزلت بسببها سورة القارعة، كما هو الحال في بعض السور المدنية.
ولذلك اتفق جمهور المفسرين على أن سبب نزول سورة القارعة سبب عام، يتمثل في إنذار الناس بأهوال يوم القيامة، وتخويفهم من الحساب والجزاء.
فقد نزلت السورة في وقت كان المشركون يستهزئون بفكرة البعث، ويستبعدون قيام الساعة، فجاء القرآن بأسلوب صادم ومؤثر، يقرع القلوب قبل الآذان، ويجعل الإنسان يقف أمام مصيره وقفة تأمل وخوف.
معلومات عامة عن سورة القارعة
| البند | البيان |
|---|---|
| اسم السورة | القارعة |
| نوع السورة | مكية |
| عدد الآيات | 11 آية |
| ترتيبها في المصحف | 101 |
| موضوعها الرئيس | أهوال يوم القيامة والحساب |
سورة القارعة – القارئ نعمه الحسان
لماذا سميت سورة القارعة بهذا الاسم؟
سميت سورة القارعة بهذا الاسم لأنها افتتحت بكلمة “القارعة”، وهو اسم من أسماء يوم القيامة.
والقارعة في اللغة مأخوذة من القرع، أي الضرب الشديد الذي يحدث صوتا قويا مفزعا.
وقد استخدم القرآن هذا اللفظ للدلالة على الحدث العظيم المفاجئ الذي يطرق القلوب بعنف، فلا يترك مجالا للغفلة أو التهاون. وتكرار اللفظ في بداية السورة:
﴿القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما القارعة﴾
يدل على تعظيم الأمر وتهويله، وهو أسلوب قرآني يُستخدم لترسيخ المعنى في النفس.
محاور سورة القارعة
| المحور | التوضيح المختصر |
|---|---|
| القارعة | اسم ليوم القيامة يدل على الشدة |
| حال الناس | ذهول واضطراب كالفراش المبثوث |
| حال الجبال | تفكك وزوال كالعهن المنفوش |
| الميزان | معيار النجاة أو الهلاك |
| المصير | عيشة راضية أو هاوية |
سياق نزول سورة القارعة في مكة
نزلت سورة القارعة في مكة المكرمة، حيث كان المجتمع المكي قائمًا على التفاخر بالأنساب، والمال، والقوة، مع إعراض واضح عن التفكير في الآخرة. وكان إنكار يوم القيامة من أبرز سمات العقيدة الجاهلية.
فجاءت السورة لتقلب هذا الميزان، وتؤكد أن القوة الحقيقية ليست في الدنيا، وأن المصير النهائي للإنسان يتحدد يوم توضع الموازين، لا يوم تُجمع الأموال أو تُرفع الرايات.
سورة القارعة والإيمان باليوم الآخر
تركز سورة القارعة تركيزا مباشرا على الإيمان باليوم الآخر، وهو أحد أركان الإيمان الأساسية.
فقد عرضت السورة مشاهد مختصرة لكنها شديدة التأثير، تصور حال الناس والكون عند قيام الساعة.
وتظهر السورة أن هذا اليوم ليس مجرد فكرة غيبية، بل حقيقة قادمة لا شك فيها، وأن الإنسان سيكون مسؤولا عن أعماله، مهما صغرت أو كبرت، وهو ما ينسجم تماما مع الحكمة من نزول سورة القارعة.
معنى الفراش المبثوث في سورة القارعة
قال الله تعالى: ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾، والفراش المبثوث هو الفراش المتطاير المنتشر في كل اتجاه بلا نظام.
وقد شبه الناس يوم القيامة بهذا المشهد للدلالة على الذهول الشديد، والخوف العظيم، وفقدان التماسك.
فبعد أن كان الإنسان في الدنيا يظن نفسه قويا ومسيطرا، يصبح يوم القارعة ضعيفا حائرا، لا يدري أين يذهب.
سورة القارعة مكتوبة

معنى الجبال كالعهن المنفوش
تقول الآية: ﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾، والعهن هو الصوف المصبوغ، والمنفوش هو المتطاير الخفيف.
والجبال التي ترمز في الدنيا إلى الثبات والقوة، تتحول يوم القيامة إلى شيء هش لا وزن له، في إشارة واضحة إلى انهيار كل مظاهر القوة المادية، وبداية مرحلة جديدة لا مكان فيها إلا للعدل الإلهي.
الميزان في سورة القارعة
من أعظم محاور سورة القارعة الحديث عن الميزان، حيث يقول الله تعالى:
﴿فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية﴾.
فالميزان هو معيار النجاة أو الهلاك، وليس المال أو الجاه أو النسب.
وهذا يوضح بجلاء أن سبب نزول سورة القارعة مرتبط بتصحيح المفاهيم الخاطئة التي كان يعيشها أهل الجاهلية.
معنى فأمه هاوية
تعد عبارة “فأمه هاوية” من أبلغ التعابير القرآنية، وقد فسرها العلماء بأن الهاوية اسم من أسماء النار، وأن “أمه” أي مأواه ومصيره الذي يأوي إليه.
وفي هذا التعبير تصوير مرعب لمصير من خفت موازينه، حيث لا يجد ملجأً ولا مأوى إلا النار، وهو تحذير شديد اللهجة لكل من أعرض عن الإيمان والعمل الصالح.
الحكمة من نزول سورة القارعة
يمكن تلخيص الحكمة من نزول سورة القارعة في عدة مقاصد رئيسية، من أبرزها:
- إيقاظ القلوب الغافلة عن الآخرة
- ترسيخ الإيمان بالحساب والجزاء
- بيان أن العمل هو معيار التفاضل
- التحذير من الاغترار بالدنيا
- تذكير الإنسان بحقيقة مصيره
فالسورة لم تنزل لمجرد التخويف، بل لبناء وعي إيماني متوازن يدفع الإنسان إلى العمل الصالح.
علاقة سورة القارعة بالسور المجاورة
جاءت سورة القارعة بعد سورة العاديات التي تحدثت عن تعلق الإنسان بالمال، وقبل سورة التكاثر التي حذرت من الانشغال بالدنيا، وهذا يدل على انسجام موضوعي واضح.
فكأن القارعة جاءت لتقول: بعد التفاخر والانشغال، يأتي الحساب، وبعد الدنيا، تأتي الآخرة، وهو تسلسل بليغ في الخطاب القرآني.
الدروس المستفادة من سورة القارعة
تحمل سورة القارعة العديد من الدروس والعبر، من أهمها:
- أن الدنيا دار عمل لا دار جزاء
- أن الآخرة هي دار الحساب والقرار
- أن العمل الصالح هو النجاة الحقيقية
- أن الغفلة عن الآخرة خسارة عظيمة
وهذه الدروس تؤكد أن سبب نزول سورة القارعة مرتبط ببناء الإنسان إيمانيا وسلوكيا.
اقرا ايضا: اسباب نزول سورة ياسين
أسئلة شائعة حول سبب نزول سورة القارعة
القارعة اسم من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب لهولها وشدتها.
التحذير من أهوال يوم القيامة، وبيان أن مصير الإنسان يتحدد بثقل أو خفة ميزان أعماله.
تصور السورة مشاهد القيامة، ثم تبين أن النجاة لمن ثقلت موازينه، والهلاك لمن خفت موازينه.
تفسر السورة أهوال القيامة والحساب، ونزلت في سياق عام لتحذير الناس من إنكار البعث.