تعد سورة الضحى من السور القرآنية التي لامست قلب النبي ﷺ في لحظة إنسانية مؤثرة، كما لامست قلوب المؤمنين عبر العصور بمعانيها العميقة ورسائلها الربانية المليئة بالطمأنينة والرجاء.
وقد جاءت هذه السورة لتكون شاهدا على عناية الله بنبيه، ورسالة أمل لكل من يمر بفترة فتور أو ضيق في حياته.
ويمثل سبب نزول سورة الضحى المحور الرئيس لفهم روح السورة ومقاصدها، إذ لا يمكن إدراك معانيها على الوجه الصحيح دون الإحاطة بالسياق الذي نزلت فيه.
سورة الضحى
سورة الضحى سورة مكية، عدد آياتها إحدى عشرة آية، نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة الإسلامية، وتتميز بأسلوبها الرقيق ومخاطبتها المباشرة للنبي ﷺ.
افتتحت السورة بالقسم بالضحى والليل، وهما رمزان للضياء والسكينة، وكأن في ذلك إشارة إلى أن ما بعد الظلمة نور، وما بعد الشدة فرج.
وتدور محاور السورة حول تطمين النبي ﷺ، وتذكيره بنعم الله السابقة، وتوجيهه إلى رعاية الضعفاء.
تفسير سورة الضحى
يرتكز تفسير سورة الضحى على ثلاثة محاور أساسية:
أولها: نفي القطيعة بين الله ونبيه، حيث قال تعالى:
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾
أي لم يتركك ربك ولم يبغضك.
وثانيها: الوعد بالمستقبل الأفضل:
﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾
وثالثها: تذكير النبي ﷺ بنعم الله السابقة عليه، في يتمه، وهدايته، وغناه بعد فقر.
ومن خلال هذا التفسير يتضح أن السورة ليست مجرد ردّ على حادثة معينة، بل خطاب متكامل يعالج النفس والروح والفكر في آن واحد.
سورة الضحى كتابة

سبب نزول سورة الضحى
يُجمع جمهور المفسرين على أن سبب نزول سورةُ الضحى يعود إلى فترة انقطاع الوحي عن النبي ﷺ مدة من الزمن، فحزن لذلك حزنًا شديدًا، إذ كان يتشوّق إلى لقاء جبريل وسماع الوحي.
فاغتنم المشركون هذه الفترة للطعن في نبوته، وقالوا:
“قد ودّعه ربه وقلاه”
أي أن الله تركه وأبغضه – والعياذ بالله.
فنزلت سورةُ الضحى ردا ربانيا مباشرا لتكذيب هذه المزاعم، وتثبيتا للنبي ﷺ، وإعلانا واضحا بأن تأخر الوحي لم يكن تخليًا، بل لحكمة إلهية.
وتحمل هذه الحادثة دلالة عظيمة مفادها أن تأخر الفرج لا يعني انقطاع العناية الإلهية، وأن الصبر في أوقات الفتور عبادة عظيمة لا تقل عن الصبر في الشدائد.
البعد التربوي لسبب النزول
إن سبب نزول سورةُ الضحى لا يخص النبي ﷺ وحده، بل هو رسالة لكل مؤمن يمر بلحظات ضعف أو حيرة أو فتور، تؤكد أن الله لا يترك عباده الصادقين، وإن طال الصمت أو تأخر العطاء.
كما يعلمنا أن ميزان القرب من الله لا يُقاس بسرعة الاستجابة، بل بثبات القلب وحسن الظن بالله.
سورة الضحى – القارئ القارئ نعمه الحسان
فضل سورة الضحى
لسورة الضحى فضل عظيم، يظهر في أثرها الروحي العميق في نفوس المؤمنين.
فهي من السور التي تبعث في القلب الطمأنينة وتغذي الرجاء، وتشعر المؤمن بعناية الله ورحمته.
وقد اعتاد كثير من العلماء والعبّاد الإكثار من تلاوتها لما فيها من سكينة خاصة، ولارتباطها بمعاني الرعاية الإلهية والتثبيت النفسي.
كما أن مضامينها تجعلها من السور المناسبة لتجديد الأمل وقت الضيق والانكسار.
فوائد سورة الضحى لقضاء الحوائج
يرى كثير من أهل العلم والتجربة أن لسورة الضحى أثرا طيبا في تفريج الكرب وتيسير الأمور، لما تحمله من معاني التوكل واليقين بالله، لا لكونها وسيلة سحرية، بل لأنها تبني في القلب الثقة بالله والانكسار بين يديه.
ومن فوائد سورةُ الضحى لقضاء الحوائج:
- تقوية الرجاء في رحمة الله
- إزالة الإحباط واليأس
- تعزيز الصبر والرضا
- بث الطمأنينة في القلب
- تذكير العبد بنعم الله السابقة
ولهذا ينصح بتلاوتها بتدبّر عند الشدة، مقرونة بالدعاء واليقين بالإجابة.
دعاء سورة الضحى
لم يرد دعاء مخصوص عن النبي ﷺ يُسمّى دعاء سورةُ الضحى، لكن يجوز للمسلم أن يدعو بعد تلاوتها بما شاء، مستلهمًا معانيها.
ومن الأدعية المناسبة بعد قراءتها:
اللهم يا من لم تودع نبيك ولم تقله، لا تودعني ولا تتركني، وارزقني من حيث لا أحتسب، واغمر قلبي بنور الطمأنينة والرضا.
ويُستحب أن يكون الدعاء مقرونا بيقين الإجابة، مع استحضار معاني الرحمة والعطاء الإلهي التي جسدتها السورة.
أثر سورة الضحى في بناء الإيمان
تعد سورةُ الضحى من السور التي تعيد بناء النفس الإيمانية على أسس صحيحة، فهي:
- تعالج القلق الوجودي
- تقوي حسن الظن بالله
- تعيد التوازن النفسي
- تعزز الصبر والثقة
- تربط الماضي بالحاضر والمستقبل في إطار الرحمة
ولهذا كانت من أعظم السور التي تُقرأ في أوقات الضعف والاضطراب الروحي.
في الختام
إن سبب نزول سورةُ الضحى يكشف لنا وجها مشرقا من وجوه العلاقة بين الله ونبيه، ويؤكد أن الله لا يترك عباده المؤمنين، حتى في لحظات الصمت والابتلاء.
فكما طمأن الله نبيه، فإنه يطمئن كل قلب مؤمن يتلو هذه السورة بتدبر وإيمان.
وتبقى سورةُ الضحى رسالة أمل خالدة، تنير دروب الحائرين، وتسكن قلوب المتعبين، وتؤكد أن بعد الليل ضحى، وبعد العسر يُسر.
اقرا ايضا: اسباب نزول سورة ياسين
تبث الطمأنينة في القلب، وتخفف الحزن والقلق، وتذكّر بنعم الله ورعايته لعباده، وتعين على الصبر والتفاؤل.
لا يوجد حديث صحيح يثبت أنها تُقرأ لردّ الضائع، لكن بعض الناس يقرؤونها رجاء التيسير والبركة، دون اعتقاد فضل خاص ثابت بذلك.
نزلت حين انقطع الوحي فترة عن النبي ﷺ، فظن المشركون أن الله قد تركه، فجاءت السورة تطمئنه وتردّ عليهم.